لابد أننا شعوب من صُلبٍ فريد، نشترك فيما بيننا بخصائص جينية ضاربة في القدم، ربما منذ إنهيار سد مأرب وتشتت القبائل العاربة في أصقاع الجزيرة إلى شمالها وشامها. وأحد الدلائل على تلك الوحدة الجينية والذهنية هو براعتنا الفائقة بتناحة الرأس وإضاعة الفرص. وتلك خاصية نشترك بها بحكم التيه شمالاً وجنوباً، مؤيدون ومعارضون، متدينون وعلمانيون، حكاماً ومحكومون.
أكاد شخصياً أحصي عديداً من الفرص أضعتها جراء تعنت وعزة بالإثم، وأكاد أجزم أن قارئ هذه الكلمات يستطيع أيضاً إحصاء حماقات إرتكبها ذات تحدٍ، مع يقين تام بعبثيتها. ربما هذا يضعني أو يضعنا ولا فخر، في مقام القادة والحكام، فهؤلاء مصرون على إضاعة كل الفرص من أجل الإصلاح وإنقاذ أوطانهم ورقابهم من تسونامي شعوبهم الجارف. فالأخير كان قد حدث من فعل الزلزال وصداه الراجع في مصر وتونس، وقد وصلت موجاته الأُوَل عدداً من الشواطئ، وموجات أخرى في طور التشكل.
و لعل هذا أيضاً وبكل فخر دليل على قرابة الدم من ذات الجماهير، والتي لازالت مصرة على إسقاط النظام أو الفناء التام في سبيل ذلك، وبغض النظر عن كل الفرص الحقيقية المتاحة من أجل التغيير والإصلاح بشكل أقل تدميراً من تسونامي تايلاند واليابان مجتمعان.
في نفس الوقت، تنتابني نشوة وزهو لتطابق جيناتي حتى مع نخبة النخبة من مفكرين وسياسيين عرب قضوا جل حياتهم في الإعداد وإنتظار الفرصة المواتية للتأثير البنّاء من أجل التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم وتجسير الهوة بينهم وبين شعوبهم وأنظمتهم، وها هم أمام الفرصة السانحة مع شيء من التواضع، ولكن هيهات هيهات للتواضع، فالتذهب جميع الفرص إلى الجحيم ولتركب الأمواج عالياً إلى المجهول.
إن الموج الجارف قادر فعلاً على إسقاط النظام، أي نظام، ولكنه أيضاً سيخلف وراءه الدمار وسيحمل معه أنقاض أوطان..... سجّل أنا عربي.
كميل حلمي 04/06/2011