الثلاثاء، 12 يناير 2016

مستشفى

حركة صاخبة من الدخول والخروج. يخال لك أن  أفواج المراجعين هم في الحقيقة أفواج مصابين قادمين من ساحة حرب دائرة في مكان ما. قد تكون احدى معاركها على بعد خطوات من بهو الإستقبال، ومعارك أخرى لها دائرة هنا في ذات الزمان والمكان.  
هناك من هم قادمون من ساحات حرب بعيدة. يمكن التيقن من لهجاتهم وهيئآتهم الغريبة.  هناك من هم قادمون من هذا المكان ومن ذاك المكان ومن كل مكان. 
وجوه عابسة في معظمها، ونظرات تائهه في أحسن الأحوال.  منهم من تظن أنه على عجل لتضميد جرح أو جِراح، ليتمكن من العودة مجدداً للعراك.  منهم من هو فرح بالإستسلام، ومنهم من لا يطيق عودة الى سِجال.  ربما فقد الأمل بتحقيق أي إنتصار، أو ربما كانت جُلّ معاركه صراع من أجل البقاء، مجرد بقاء.  هناك من أدرك عبثية المعركة الدائرة هناك، مع ذلك يبدو فزعاً من إحتمال عجز أو طول إحتضار.  
هناك من يبدو معافى إلا من يأسٍ، وهناك من يقتنص وقتاً للإنكفاء. 
هناك أيضاً أفواج برسم الولادة في كل مكان، وأفواج تغادر الأرحام لتلتحق بحرب جديدة هنا وحرب هناك.  
في بهو الإنتظار هناك مقاعد لمرضى ومصابين، و كراسي إنتظار لملائكة تقبض الأرواح، وأخرى لمكفّنين يقتاتون على ما تبقى من الأجساد.
هناك من يحصي الحسنات ومن يحصي السيئات، وهناك أيضاً من لا يفقه شيئاً في الحساب.   
سُعال وحشرجة وضحك وبكاء، وأحاديث جانبية عن داءٍ ودواء، لكن لاشيء يذكر أو يقال عن هذا العبث وهذا الهراء. 
 
كميل حلمي
عمان - كانون الثاني ٢٠١٦

ملاحظة مهمة:  الرجاء الإطمئنان. كل شيء تمام التمام، كل ما هنالك هو تداعيات عبثية من وحي المكان والزمان.