الخميس، 22 أغسطس 2013

خواطر ليست عابرة


في الربيع العربي
مسرحية كوميديا سوداء تعيشها الجماهير من المحيط إلى الخليج، وتلعب فيها دور البطولة والمشاهد في آن.  أما المؤلف والمخرج فهما في مكان ما، يرقبون الإبداع ويتباحثون في إعادة العرض مراراً وتكراراً مع تعديل بسيط على السيناريو هنا وهناك، ليلائم رغبة الجمهور الممثل، وخصوصية الزمان والمكان، وموهبة الممثلين.  
يا لها من موهبة. لا شك بأننا أبدعنا في التمثيل ... أبدعنا التمثيل في بعضنا البعض! 

في تعريف الوطن
لا أستطيع توصيف الوطن بشىء مطلق. فالوطن نسبي ككثير من الأشياء التي إعتقدنا طويلاً إنها حتمية وثابتة. علاقتك بالوطن قد تكون في بعض الأحيان علاقة حب من طرف واحد، أو حتى علاقة كره متبادل عندما يقتل الوطن أبناءه، أو عندما يقتتل أبناء الوطن الواحد.  الوطن هو الأهل والأصدقاء، هو الذكريات، هو الأشجار والطرقات، هو إختلاس قبلة في لحظة عابرة، هو محصلة تجارب فاشلة ومشاريع أحلام لم نغفوا طويلاً لنحققها. الوطن هو الهواجس والأشباح التي تسكنك أينما ذهبت. 
الوطن هو أنتَ ... وأنتَ منذ الآن، غيرك.

في تعريف العدو
الشعب الفلسطيني شعب محظوظ جداً. إحمدوا ربكم يا جماعة على النعمة اللّي عندكم. مش سهل مين مكان يلاقي عدّو حقيقي هالأيام.  وإسمعوها نصيحة، اللّي عندو عدّو حقيقي لايفرط فيه ... على الأقل لغاية ما تمر المربعانية العربية على خير، وبعديها الله بفرجها. حبيتوا تخلّوا عدوكم زي ما هوّ، ممكن ... حبيتوا تفاوضوه برضه خير وبركه. الناس غيركم عم تدوّر على الأعداء ومش لاقيين. عم يخلقوا أعدائهم من أهلهم وقرايبهم وأصحابهم، وهات يا دبح وهات يا قتل بس منشأن الله خلّينا أعداء. 
لا تجحدوا بالنعمة اللّي غيركم حاسدكم عليها وبعديها تقولوا يا ريت اللي كان.


في الوطنية والإيمان
خط رفيع يفصل ما بين الكبرياء والوطنية والإيمان، وما بين العنصرية والظلامية وإزدراء الآخر.  تحمسنا الأهوج تجاه الصفات الأولى يدفع البعض للإنزلاق تلقائياً نحو الثانية … مع الجهل وفوضى الممارسة يختفي الفرق بين الأثنين.


في الملائكة والشياطين
لو رفضنا مقولة أن الأنظمة الحكامة هي محصلة طبيعية لشعوبها بناءاً على نظرية الإنتخاب الطبيعي، ولو إفترضنا أن الحكام هم مخلوقات فضائية هبطت من السماء على شعوب من الملائكة.  لو إفترضنا ذلك، كيف نفسر  إلتفاف الملائكة حول قيادة من الشياطين، وكيف نفسر مبايعتها لهم بالروح والدم من أجل القضاء على ملائكة أخر، وزج بعضهم الآخر في سجيل.  أليست الملائكة ملائكة، والشياطين شياطين؟ أم أنهم وجهان لذهنية واحدة؟

في رثاء الكلمة والقلم
فقدت الكلمات رونقها عندما توقفنا عن كتابتها.  غدت حروفها بلا ملامح ولا أنغام عندما هُجِّرت قسراً من سهول موطنها، من أوراق دفاترها إلى زنازين من زجاج.  لم تعد تنبض بحبرها بعد أن غدت وليدة خلاسية للوحة مفاتيح. سبية أصبحت بعد أن أغتيل أباها القلم، وبعد أن جفت دماؤه وتُرك للذكريات.


في الخرفان والثيران
أكلت يوم أكل الثور الأبيض... كل واحد يعربها بفصاحته اللغوية. أنا شخصياً أعتقد أنها ممنوعة من الصرف في سوق المواشي، وعصية على العقل العربي  وبكره العيد وبنعيد وبنذبح بقرة السيّد... أما السعيد بذبح البقرة، ليعلم جيداً أن ذبح الخراف لن يتوقف بعدها.



كميل حلمي